مجموعة مؤلفين

45

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الجزائي كثيراً فيطلب تنقيصه ، أمّا إذا كان الشرط هو أن يدفع المتخلف مقداراً معيناً من المال ( غير مرتبط بالضرر وجوداً ، وغير مرتبط بتقديره ) فهنا يكون الشرط نافذاً إذا لم يخالف الكتاب والسنّة ، وحينئذٍ لا يصح دعوى كونه مبالغاً فيه ، فيجب على المشترَط عليه تنفيذه كاملًا . نعم ، إذا تبيّن أنّ قبول هذا الشرط من قبل المشترَط عليه لسفاهة فيه فيبطل أصل العقد ؛ للأدلّة الدالّة على بطلان عقد السفيه ، فيبطل الشرط تبعاً له . التهديد المالي في الفقه الوضعي ( الشرط التهديدي ) : إنّ التهديد المالي في الفقه الوضعي هو حكم قضائي على الملتزِم المتعنت من تنفيذ التزامه أو تأخيره « 1 » ، فهو عقوبة من قبل المحكمة . ولكن يمكن لأحد المتعاقدين أن يجعل الشرط الجزائي مبالغاً فيه كثيراً بحيث ينطوي في الواقع من الأمر على عقوبة فرضها الدائن على المدين « 2 » . وعلى هذا الذي تقدم يوجد فرق أساسي بين الشرط الجزائي والتهديد المالي في الفقه الوضعي ، حيث يكون التهديد المالي تحكمياً لا يقاس بالضرر ، فهو يكون فيما إذا كان هناك التزام امتنع من تنفيذه الملتزم مع أنّ تنفيذه العيني لا يزال قائماً ، وأن يكون التدخل الشخصي من الملتزم له دخل في التنفيذ العيني ، وأن يطالب الملتزَم له بالتهديد المالي . وميدان التهديد المالي واسع ، مثل : الالتزام بعمل فني ، أو الالتزام بتقديم الخدمات للمشتركين في شركة الكهرباء والماء والتلفون ، والالتزام بإخلاء عين مؤجَرة أو تسليمها . وحتى في نطاق الأحوال الشخصية ، حيث يمكن أن يلتجأ للتهديد المالي في الالتزام بتسليم الأولاد إلى من له حق حضانتهم ، وفي التزام الزوجة بالذهاب إلى محل الطاعة ، ومثل أن يلتزم الممثّل بأن لا يمثّل في مسرح معيّن ، والتزام المهندس بأن لا يعمل في مصنع منافس ، والتزام بائع المتجر

--> ( 1 ) راجع : المصدر السابق : 807 . ( 2 ) المصدر السابق : 875 .